التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥
الوضوء الاول بوجه، لانا ان قلنا بما ربما يظهر من بعض كلمات شيخنا الانصاري (قدس سره) من ان تأثير العلم الاجمالي وتنجزه متوقف على ان يكون متعلقه حكما الزاميا في جميع اطرافه وإذا كان متعلقه في بعضها حكما غير الزامي فهو غير منجز للتكليف، كما إذا علم اجمالا ببطلان احدى صلاتيه من الفريضة، أو النافلة فلا تجب عليه اعادة الفريضة لعدم كون الحكم في طرف النافلة الزاميا فالامر واضح، لان الحكم في احد طرفي العمل الاجمالي في المقام أيضا غير الزامي وهو الوضوء التجديدي، لان إعادته غير واجبة. فالعمل الاجمالي غير مؤثر في تنجز متعلقه فلا مانع من اجراء القاعدة في كل من الوضوء الاول والتجديدي بوجه. وأما إذا قلنا بما قويناه أخيرا وقلنا بأن العلم الاجمالي منجز لمتعلقه عنه تعارض الاصول في اطرافه سواء كان متعلقه حكما الزاميا في جميعها ام كان حكما غير الزامي في بعضها، والزاميا في الآخر فأيضا لا مجال للمنع عن جريان القاعدة في الوضوء الاول، وذلك لعدم المعارض وعدم جريان القاعدة في الوضوء التجديدي بناءا على ما اخترناه وفاقا للماتن (قده) من عدم انحصار استحباب التجديد بالفرد الاول، بل الفرد التجديدي الثاني والثالث والرابع وهكذا أيضا مستحب. والسر في عدم جريان القاعدة في التجديدي حينئذ هو ان القاعدة إنما تجري فيما امكن فيه التدارك، أما على نحو اللزوم. وأما على نحو الاستحباب فيها ترفع كلفة تدارك العمل السابق وهذا كما في مثال ما إذا علم ببطلان الفريضة أو النافلة حيث ان كلا منهما إذا كانت باطلة يمكن تداركها فيجب اعادتها أو تستحب، فالقاعدة إذا جرت في شئ منهما تقتضي عدم لزوم تداركها أو عدم استحباب التدارك فتتعارض