التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨
لان هناك حينئذ حصصا كثيرة متعددة، فالوضوء المقيد بكونه موصلا إلى صلاة الفريضة واجب بوجوب ناشئ من وجوب الفريضة، والوضوء المقيد بكونه موصلا إلى قرائة القرآن مستحب باستحباب القرائة، كما ان الوضوء المقيد بكونه موصلا إلى صلاة القضاء واجب بوجوب ناشئ من وجوب القضاء وهكذا، ولا يمكن أن يقال حينئذ ان الوضوء المقيد بكونه موصلا إلى صلاة القضاء مستحب باستحباب القرائة، أو واجب بوجوب صلاة الفريضة وهكذا، وعليه فكما بتعدد الامر كذلك يتعدد المأمور به كما عرفت. فمن هنا يظهر ان ما أفاده الماتن من نفي الاشكال في تعدد الامر وجعل الاشكال في تعدد المأمور به مما لا وجه له ولا نعرف له وجها صحيحا، لان الجهتين متلازمتان. ففي كل مورد التزمنا بوحدة الامر كما بناءا على مسلك صاحب الكفاية (قدس سره) فلا مناص من الالتزام بوحدة المأمور به أيضا، كما انه إذا قلنا بتعدد الامر كما على المختار لا بد من الالتزام بتعدد المأمور به كما مر، وعليه فإذا جمع تلك الحصص في مورد واحد بان توضأ بقصد التوصل إلى غاية واحدة، أو مجموعها وكان موصلا إلى المجموع خارجا فيكون عدم الحاجة إلى الوضوء مرة ثانية للغاية الاخرى من جهة التداخل لا محالة. وعلى الجملة قد عرفت ان هذه المسألة تبتني على ما هو المعروف بينهم من إتصاف المقدمة بالامر الغيري شرعا، كما ان تعدد المأمور به أو وحدته يبتنيان على ما هو الصحيح من اختصاص الامر الغيري بالمقدمة الموصلة، لان الحصص حينئذ متعددة فان الوضوء الموصل إلى الفريضة حصة منه واجبة بوجوب الفريضة، والوضوء الموصل إلى النافلة حصة أخرى منه مستحبة باستحباب ناشئ من استحباب