التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨
هو الصلاة، إلا ان الضمير راجع إلى كثرة الشك، فالصحيحة تدلنا على ان كثرة الشك من الشيطان وهو صغرى للكبرى المعلومة خارجا، وهي ان اطاعة الشيطان مذمومة قبيحة ولا ينبغي اطاعته، بل يمضي في عمله ولا يعتني بشكه. وصحيحة ابن سنان ذكرت لابي عبد الله عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله (ع) واي عقل له وهو يطيع الشيطان، فقلت له وكيف يطيع الشيطان فقال - عليه السلام - سله هذا الذي يأتيه من أي شئ هو فانه يقول لك من عمل الشيطان [١] وهذه الصحيحة ذكر فيها الابتلاء بالوضوء والصلاة وقد حملها الاصحاب على الوسوسة التي هي اعلى مراتب كثرة الشك، بل النسبة بينهما عموم من وجه. لان الوسوسة هي الاحتمالات التي يحتملها الوسواسي ولا منشأ عقلائي لها فترى - مثلا - انه يدخل الماء ويرتمس ويحتمل ان لا يحيط الماء برأسه، أو يتوضأ وهو على سطح الطبقة الثانية - مثلا - ويحتمل ان قطرة من القطرات الواقعة على الارض طفرت على بدنه أو لباسه مع ان الفاصل بينهما خمسة امتار أو ازيد إلى غير ذلك من الاحتمالات التي ليس لها منشأ عقلائي وأما كثرة الشك فاحتمالات كثير الشك عقلائية إلا انه متكررة وكثيرة، ومعه لا موجب لحملها على الوسوسة لان الابتلاء بالوضوء والصلاة كما يشمل الوسوسة، كذلك يشمل كثرة الشك فيهما وكلاهما من الشيطان، فان ادنى ما يستلزمه كثرة الشك ان يكون المكلف مواظبا لعمله لئلا ينقص أو يزيد شيئا فيصرف توحهه إلى ذلك ولا
[١] الوسائل: الجزء ١، باب ١٠ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١.