التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢
ويؤيد ما ذكرناه ما يأني من الكلام المحكى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فانتظره. (الجهة الثالثة): قد اتضح مما ذكرناه في المقام ان العجب من الاوصاف النفسانية الخبيثة كالحسد وغيره من الاوصاف النفسانية التي تترتب عليها أفعال قبيحة وهي خارجة عن الافعال التي تصدر عن المكلفين فلا حكم لها بوجه، فهي غير محرمة ولا مباحة كالحسد ونحوه، وما يعقل أن يتعلق به حكم شرعي أحد أمرين. (أحدهما): أن يجب شرعا أعمال عمل يمنع عن حدوث تلك الصفة في النفس وهو التفكر في عظمة الله ونعمه، وفي ما يصدر منه من العمل، وانه لا يصدر منه باستقلاله. (وثانيهما): أن يجب أعمال عمل يزيل تلك الصفة على تقدير حصولها في النفس، كما إذا كبر وبلغ وهو معجب بعمله، فيجب عليه أن يتفكر فيما ذكرناه حتى يزيل عن نفسه هذه الصفة، وهذان قابلان للوجوب شرعا. إلا أن الاخبار الواردة في المقام مما لا يستفاد منه وجوب التفكر في الشريعة المقدسة قبل حصول هذه الصفة، أو بعده ليمنع عن حدوثها، أو يزيلها بعد تحققها. ويؤيد ما ذكرناه ما حكى [١] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة، من أن اعجاب المرء بعمله أو بنفسه دليل على ضعف عقله، فهو أمر حاصل في النفس
[١] رواها الكليني (رحمه الله) أيضا في الاصول بسنده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وفيه أعجاب المرء بنفسه. الوسائل ج ١، أبواب مقدمة العبادات ٢٣، الحديث ٦.