التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤
ذهب الماتن إلى بطلان الاجارة مطلقا وحكم بعدم استحقاق الاجير الاجرة لانها من الاجرة على الحرام هذا. ولكن الصحيح ان يفصل بين صورتي العلم بالجنابة والجهل بها وذلك لان المحرم قد يلغى الشارع ماليته كما في التغني ونحوه من الافعال المحرمة لما ورد من ان اجرة المغنية سحت [١]. ففي مثل تلك المحرمات تقع الاجارة باطلة بلا فرق بين صورتي العلم والجهل بها وذلك لعدم ماليتها وملكيتها ويستكشف ذلك من ملاحظة ما إذا اضطر أو اكره احد على التغني ساعة - مثلا - لانه مع عدم حرمته حينئذ في حقه لا يستحق اخذه الاجرة على عمله وليس هذا إلا من جهة ان العمل مما لا مالية له فاخذه الاجرة على مثله امر غير جائز لا محالة. ولا ينتقض علينا بافتضاض البكر بالاصابع أو بالادخال وبالدخول على الثيب اكراها فانهما يوجبان ثبوت مهر المثل على المشهور وان خالف الشيخ في ذلك لانا لو قلنا بثبوت مهر المثل بذلك - مع الغض من دليله لانه قابل للمناقشة - فهو امر آخر ليس باجرة للعمل بوجه وكم فرق بين اجرة المثل لوطى امرأه والاستفادة منها ساعة وبين مهر مثلها لانه مهر مثل الزوجة الدائمية وانما ثبت بالدليل وهذا لا يدل على عدم الغاء الشارع مالية العمل. واخرى لا يلغي الشارع مالية المحرم وانما يمنع عن ارتكابه وفي مثله لا مانع من صحة الاجارة إذا امكنه تسليم العمل إلى المستأجر وذلك لان الحرمة بما هي هي اعني الامر الاعتباري غير مناف للملكية بوجه
[١] الوسائل: ج ١٢ باب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٧ ويدل على ذلك أيضا اكثر الروايات المذكورة في باب ١٥.