التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
(وقد دخلت في غيره) [١] فظاهره وان كان هو اعتبار الدخول في غير الوضوء في جريان القاعدة. لانا ذكرنا ان الضمير في غيره يرجع إلى الوضوء إلا انه غير مناف للمعتبرة المتقدمة الدالة على جريان القاعدة إذا شك بعدما يتوضأ من دون اعتبار الدخول في الغير. والوجه في عدم منافاتهما ان المراد من غيره في هذه الموثقة بقرينة معتبرة بكير هو اعتبار الفراغ عن الوضوء وكون شكه بعدما يتوضأ بان يدخل في حالة هي غير حالة الاشتغال بالوضوء، لا أن المراد به هو الغير المترتب على الوضوء شرعا، وذلك فان الغير الذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة في الوضوء ليس هو الغير الذي اعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة في باب الصلاة، لان المراد به في باب الصلاة هناك هو الغير المرتب على المشكوك فيه شرعا كما مثل به هو - عليه السلام - من الشك في الركوع بعدما سجد وهكذا. وأما في المقام فالمراد به هو الدخول في حالة اخرى غير حالة الوضوء فان به تحقق عنوان التجاوز ويصدق عنوان الشك بعدما يتوضأ، وذلك لمعتبرة بكير والقطع الخارجي بعدم اعتبار الدخول في مثل الصلاة في جريان القاغدة في الوضوء لانها تجرى فيما إذا شك في وضوئه بعد الفراغ منه ولو كان داخلا في عمل آخر من الكتابة والاكل ونحوهما هذا كله. مضافا إلى ما صرح به - عليه السلام - في ذيل موثقة ابن أبي يعفور من حصره الشك المعتبرة بما إذا كان في شئ لم تجزه، وقد اسلفنا ان ظاهره ارادة الشك في شئ من المركب قبل اتمامه والخروج عنه، فإذا خرج عنه فلا يعتنى بشكه بمقتضى الحصر، فان الظاهر ان هذه الجملة
[١] تقدمت في صدر المسألة.