التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
أيضا فلابد في تعيين الوظيفة حينئذ من الرجوع إلى روايات الباب. فإذا نظرنا إلى رواية محمد بن مسلم [١] الدالة على ان صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقى وقطعنا النظر عن ضعف سندها وبنينا على انها مطلقة شاملة لكل من صورتي التمكن من الوضوء في الاثناء وعدم التمكن منه فانها فرضت الحدث في الاثناء ودلت بظاهرها على وجوبه في الاثناء ثم الرجوع إلى صلاته فمع فرض اطلاقها لكل من صورتي التمكن من الوضوء وعدمه لابد من الحكم بسقوط الصلاة عن المكلف في مفروض المسألة وذلك لان المفروض ان صلاته مشروطة بالطهارة حتى إذا لم يتمكن من الطهارة ولازمه تعذر الصلاة في حقه لتعذر شرطها لعجز المكلف عن الوضوء في الاثناء واستلزامه العسر والحرج. وتوهم عدم امكان الاطلاق فيها على نحو يشمل كلا من حالتي التمكن من الوضوء وعدمه لانها مشتملة على الامر بالوضوء والتكليف مع عدم القدرة غير ممكن مندفع بأن الامر وان كان كذلك إلا انه يختص بالتكاليف المولوية واما الاوامر الارشادية إلى الاشتراط كما في المقام أو غيره فلا مانع من ان تشمل موارد عدم التمكن أيضا فتدل على اشتراط الصلاة بالطهارة مطلقا حتى مع عدم التمكن من شرطها وهذا مما لا محذور فيه نعم انا نعلم - علما خارجيا - ان الصلاة لا تسقط عن المبطون ونحوه طيلة حياته كاربعين أو ثلاثين سنة وبهذا نستكشف انها لا اطلاق لها بحيث يشمل صورة عدم التمكن أيضا. وعليه فيتمسك بموثقة ابن بكير عن محمد بن مسلم المتقدمة بناءا على ما استظهرناه من دلالتها على وجوب الوضوء قبل الصلاة والبناء عليها
[١] الوسائل: ج ١، باب ١٩، من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٣.