التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٤
لا ينبغي لك اي لا نتمكن منه وحيث انه متمكن منه تكوينا فتكون ظاهرة في عدم التمكن شرعا وتشريعا وهو معنى الحرمة فالروايتان في نفسيهما وان كانتا ظاهرتين في الحرمة إلا ان هناك قرينتان على عدم ارادة ظاهر تلك اللفظة في خصوص الروايتين: (احداهما): ان أبا بصير انما كان بصدد الاختبار كما شهد به بعض الاخبار الواردة في المسألة اعني رواية كشف الغمة حيث صرح فيها أبو بصير بكونه بصدد الامتحان والاختبار وكان الامام عليه السلام في مقام الاعجاز والاخبار عن امر واقعي ولم يكن بصدد بيان الحرمة والحلية فقوله: لا ينبغي وهو في هذا المقام لا يلائم ادنى مرتبة الكراهة فضلا عن الكراهة التامة فلا نستفاد منها الحرمة بتلك القرينة حيث يحتمل ارادة الكراهة منها حينئذ لعدم منافاتها مع كلمة لا ينبغي. و (ثانيتهما): انا نقطع بدخول الجنب على الائمة عليهم السلام في اسفارهم ومجالسهم العامة كجلوسهم في الاعياد وغيرها للعلم الوجداني بعدم خلو جميعهم عن الجنابة لعدم مبالات اكثر الناس باب بالدين أو من باب المصادفة ونحوها ومع هذا كله لم يرد في شئ من الاخبار ولا سمعنا احدا يقول ان الامام امر بخروج احد أو منع احدا عن الدخول لانه جنب ولم يرد ذلك إلا فيما رووه عن أبي بصير ومن الواضح ان ذلك لو كان محرما لشاع وذاع وانتشر ووصلنا بالتواتر وشبهه لكثرة ابتلاء الناس بذلك ولما انحصرت الرواية بأبي بصير وهذه أيضا قرينة على عدم حرمة الدخول على الائمة جنبا وبذلك تحمل الرواية على الكراهة. نعم لو قلنا بحرمته وتمت دلالة الاخبار وسندها لم يمكن المناقشة في ذلك بالنقض بازواجهم واولادهم وجواريهم وخدمهم حيث انهم في بيوت الائمة عليهم السلام وكانوا يحتلمون أو يجنبون يقينا ولم يرد