التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣١
لا قائل بها واقعا وذلك لعدم امكان الالتزام بان المتيمم محدث ويجوز له الصلاة وغيرها تحصيصا في ادلة اشتراط الطهارة في الصلاة. وقد يكون الحكم مترتبا على عنوان الجنابة لا على عنوان الحدث وهذا كما في المقام لان دخول المسجد محرم على الجنب لا على المحدث بحدث الجنابة وقد قال الله سبحانه ولا جنبا إلا عابرى سبيل ولم يقل ولا محدثا وفي مثل ذلك لا يرتفع الاحكام المترتبة على عنوان الجنابة بالتيمم لانه انما يرفع الحدث ويوجب الطهارة لا انه يرفع الجنابة حيث لم يرد في شئ من الاخبار والآيات ما يدلنا على ارتفاع الجنابة بالتيمم بل هو جنب متطهر وجنب غير محدث لا انه ليس بجنب لقصور المقتضي اي عدم الدليل ولوجود المانع وهو لزوم ان يكون وجدان الماء سببا للجنابة حيث انها ارتفعت بالتيمم وبما ان التيمم ينتقض بوجدان الماء فتعود عليه الجنابة بالوجدان مع ان سببها امران الجماع والانزال وليس وجدان الماء من اسبابها وعليه: فلا يجوز للمتيمم بدلا عن الجنابة ان يدخل المسجد لانه جنب ولم ترتفع جنابته بتيممه. ويدل على ما ذكرناه قوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا [١] حيث جعل غاية حرمة القرب من المسجد للجنب الاغتسال فلو كان له غاية اخرى وهو التيمم لذكره ولما حصرها في الاغتسال مع انه قال حتى تغتسلوا ولم يقل تغتسلوا أو تيمموا فيدل باطلاقه على ان وظيفته الغسل سواء تيمم ام لم يتيمم. ونظير المقام ما إذا يمم الميت لعدم الماء أو لجراحة في الميت ولم يغسل فان مسه موجب الغسل المس لان وجوب الغسل عن المس انما يترتب على عنوان الميت الذي برد ولم يغسل ولم يترتب على عنوان
[١] النساء: ٤٣.