التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
وكذا الحال فيما إذا كان متطهرا فعلم بحدث ووضوء لانه يعلم انه متطهر فعلا وان حدثه وقع قبل طهارته وإلا لو وقعت الطهارة بعد الطهارة وهو خلاف المفروض، ففي هاتين الصورتين إذا شك في حدث آخر أو طهارة اخرى غير الحادثين، يرجع إلى استصحاب الحدث في الاول وإلى استصحاب الطهارة في الثاني. وهذا وان كان توضيحا للواضح وخارجا عما نحن بصدده إذ لا شك في التقدم والتأخر حينئذ فليس هذا تفصيلا في محل الكلام، إلا ان تعليله بالاستصحاب وملاجظة كتابه لا يرخصان الحمل على غيره، إذا كيف يمكن التمسك بأستصحاب الحالة السابقة قبل الحادثين مع العلم بارتفاعها، لانه لا يمكن اسناده إلى من هو دونه (قذس سره) بمراتب كثيرة، فضلا عن اية الله العلامة (قدس سره) فمراده ما ذكرناه وهو ليس بتفصيل في محل الكلام حقيقة وهو امر واضح، ثم على تقدير تسليم انه ناظر إلى ما نحن فيه من غير علمه بالتعاقب لا يمكن المساعدة عليه للقطع بارتفاع الحالة السابقة. (وثانيهما): ما ذهب إليه المحقق الثاني (قدس سره) في جامع المقاصد من التفصيل بين صورة الجهل بالحالة السابقة فكالمشهور، وبين صورة العلم بها فيأخذ بضدها، وهذا التفصيل وان كان له وجه لانه إذا كان متطهرا اولا فقد علم بارتفاع تلك الطهارة قطعا بالحدث المعلوم تحققه، وأما هذا الحدث فلا علم له بارتفاع اثره لاحتمال ان يكون هو المتأخر عن الحادثين وقد وقعت الطهارة بعد الطهارة فيستصحب حدثه، كما انه إذا كان محدثا اولا فقد علم بارتفاع ذلك الحدث بالطهارة المتحققة قطعا، وأما تلك الطهارة فلا علم له بارتفاع اثرها لاحتمال ان تكون هي المتأخرة ويقع الحدث بعد الحدث،