التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
الصورة الثالثة: وهي ما إذا علم بكل من الطهارة والحدث إلا انه شك في المتقدم والمتأخر منهما وهي على قسمين، لانه قد يكون التاريخ مجهولا في كل منهما، واخرى يكون احدهما معلوم التاريخ دون الاخر، والكلام فعلا في ما إذا جهل التاريخان معا والمشهور المعروف بين اصحابنا هو الحكم بوجوب الوضوء حينئذ وذاك لقاعدة الاشتغال، لانه عالم باشتغال ذمته بالصلاة مع الوضوء، ولا علم له بالطهارة والوضوء على الفرض فلابد من ان يتوضأ تحصيلا لليقين بالفراغ، وقاعدة الاشتغال في المقام مما لم يقع فيها خلاف، وذلك لانه ليس من الاحتياط في الشبهات الحكمية الذي وقع فيه الخلاف بين الاصوليين والمحدثين وانما هو شبهة موضوعية مع العلم بالاشتغال ولا كلام في وجوب الاحتياط حينئذ وهو الذي يعبر عنه بان العمل بالاشتغال اليقيني يستدعي البرائة اليقيننة. ويؤيد القاعدة رواية الفقه الرضوي الواردة في مسئلتنا هذه بعينها وانه إذا توضأت وأحدثت ولم تدر ايهما اسبق فتوضأ [١] لانا وان لا نعتمد على ذلك الكتاب إلا انه لا بأس بكونه مؤيدا. وأما الاستصحاب فهو غير جار في المقام اصلا، وذلك أما بناءا على ما سلكه صاحب الكفاية (قدس سره) من اعتبار احراز اتصال زمان الشك باليقين فلاجل عدم المقتضى لجريانه حينئذ اصلا لعدم احراز
[١] مستدرك الوسائل: الجزء ١، باب ٣٨، من ابواب الوضوء الحديث ١. واليك نصها.. وان كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري ايهما اسبق فتوضأ..