التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
إلا أنه ليس رياءا في العبادة حقيقة، وانما هو رياء في شئ آخر مقارن للعبادة، فلا إشكال في عدم بطلان العبادة بذلك لانه لم يشرك في عبادته بل أتي بها خالصا لوجهه الكريم، فالرياء المحرم هو الاتيان بالعبادة بداعي، أن يرى عبادته للغير. ثم انه إذا أتى بالعبادة امتثالا لامر الله سبحانه من غير أن يكون لرؤية غيره مدخلية في عبادته ولو بتأكد داعيه إلا أنه يعلم أن غيره يرى عبادته وهو يسره، فالظاهر صحة عبادته. وذلك لفرض عدم مدخلية رؤية الغير في عبادته وانما محركه نحو العمل هو الامتثال وطاعة ربه ورؤية الغير من الآثار المترتبة على عمله العبادي قهرا من غير ان يكون لها مدخلية فيه ولو بالتأكد، كما هو الحال في الصلاة في أماكن الاجتماع كالمساجد، أو في مكان مكشوف وان كان ذلك موجبا لسروره وفرحه، ومجرد السرور برؤية الغير وحبه ظهور عمله لدى الغير أمر اتفاقي غير مبطل للعبادة، لعدم صدورها الا بالداعي الآلهي. فان مثله خارج عن الرياء خروجا تخصصيا موضوعيا، لان الرياء بمفهومه اللغوي والعرفي لا يشمل مثله حيث يعتبر في مفهومه أن تكون لرؤية الغير مدخلية في عمله، ومع فرض عدم دخالتها في العمل لا يصدق عليه الرياء. ثم لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا صدق الرياء عليه فهو خارج عن الرياء المبغوض المحرم قطعا، وذلك بقرينة ما حمل عليه أي على الرياء في رواياته حيث حمل عليه عنوان الشرك، وورد أن كل رياء شرك، وهذا المحمول قرينة على أن الرياء المحرم المبغوض انما هو الرياء الذي يكون شركا، وبما أن مفروض المسألة عدم الاشراك في العبادة بوجه لعدم مدخلية رؤية الغير فيها على الفرض، فهو من الرياء غير المحرم شرعا هذا كله: