التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
النافلة أو القرائة أو غيرهما، فالحصص متعددة كما ان الامر متعدد، إلا ان هذه الحصص قد تجتمع في مورد واحد وتوجد بوجود فارد، كما إذا أوصل وضوؤه إلى جميع غاياته الواجبة والمستحية، وعليه فعدم لزوم التعدد في الوضوء وكفاية الوضوء مرة واحدة يكون من باب التداخل لا محالة، ولعل هذا كله ظاهر ولا كلام فيه. وإنما الكلام فيما فرعه ورتبه على هذا القول من لزوم تعيين أحد الواجبات أعني المأمور به المتعدد فيحكم ببطلانه عند عمد تعيينه مع تعدده لعدم الترجيح من غير مرجح. الصحيح عدم اعتبار التعيين حينئذ، وذلك لما مر غير مرة من ان عبادية الوضوء لم تنشأ عن الامر الغيري المتعلق به، لانا نلتزم بعباديته حتى على القول بعدم وجوب المقدمة وانكار الامر الغيري رأسا، وانما عباديته نشأت عن الامر النفسي المتعلق به وعليه فلو أتى بالوضوء قاصدا به أمره النفسي فقد وقع وضوؤه صحيحا مقربا ويصح معه الدخول في غاياته وان لم يقصد أمره الغيري أصلا، أو قصده على وجه الترديد بأن لم يدر انه يصلى بعد وضوئه هذا أو يقرأ القرآن، أو يزور الامام (عليه السلام) لان الترديد حينئذ إنما هو في قصد أمره الغيري ولا ترديد في قصد أمره النفسي، وقد ذكرنا ان الامر الغيري لا يعتبر قصده في عبادية الوضوء ولا يقاس المقام بسائر العبادات النفسية، كصلاتي القضاء والاداء حيث يجب تعيين أحدهما في صلاته وإلا بطلت صلاته لا محالة، لان عباديتها إنما هي من جهة أمرها النفسي فلا مناص من قصد أمرها النفسي في وقوعها صحيحة، فاما أن يقصد الامر بالاداء أو الامر بالقضاء، وأما في المقام فقد عرفت انه قصد أمره النفسي ولم يقصد أمره الغيري وقد مر ان قصد