التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤
مجموع غاياته حكم بصحته لانه أتى بذات العمل واضافه إلى الله تعالى حيث قصد به التوصل إلى مجموع الغايات المترتبة عليه وهو نحو اضافة له إلى الله فلا محالة يحكم بصحته. ولا يقاس المقام بالضمائم الراجحة حيث قدمنا ان العبادة إذا صدرت بداعي مجموع الامر الالهي والضميمة الراجحة ولم يكن كل واحد منهما، أو خصوص الامر الآلهي داعيا مستقلا في دعوته وقعت باطلة، من جهة عدم صدورها عن الداعي الآلهي المستقل في داعويته وانضمام الضميمة الراجحة إليه غير كاف في القربية. والذي يشهد لما ذكرناه انه لو أتى بالعبادة بداعي الضميمة الراجحة فقط بان تكون مستقلة في داعويتها لم يمكن القول بوقوع العبادة امتثالا لامرها وان كانت واقعة امتثالا لتلك الضميمة الراجحة، كتعليم الوضوء أو الصلاة للغير لانها أيضا عبادة مستحبة، إلا أنها لا توجب وقوع العبادة إمتثالا لامرها. فإذا لم تكن الضميمة الراجحة مقربة من ناحية الامر المتعلق بالعبادة في نفسها فلا يكون المجموع منها ومن الامر المتعلق بالعبادة مقربا أيضا، لان المركب من غير المقرب والمفرب لا يكون مقربا وهذا بخلاف المقام. وذلك لانه لو كان قصد بوضوئه ذلك التوصل إلى أية غاية من غاياته كفى ذلك في مقربية الوضوء ووقوعه إمتثالا لامره، لما مر من أن عبادية الوضوء لم تنشأ عن الامر الغيري المتعلق به، ولا عن قصد شئ من غاياته حتى يقال ان المكلف في مفروض الكلام لما لم يقصد التوصل إلى خصوص غاية من غاياته ولا قصد بذلك امتثال أمره الغيري وقع باطلا لا محالة. بل عباديته ناشئة عن الامر النفسي المتعلق به فهو عبادة في نفسه والعبادة يكفى في صحتها الاتيان بذاتها مضافة