التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣
المستقل إحداها المعينة وغيرها تبع، فحينئذ يقع الوضوء إمتثالا لهذه الغاية المعينة لا لغيرها، وإن جاز أن يأتي بسائر الغايات المتوقفة على الطهارة لوضوئه ذلك أيضا، لعدم مدخلية قصد تلك الغايات في صحته وثالثة: يكون كل واحدة من الغايات جزءا من الداعي للوضوء، بحيث لا استقلال في الداعوية لشئ منها في نفسها، وانما الداعي له هو مجموع هذه الغايات الواجبة أو المستحبة على نحو الاجتماع، فهل يقع الوضوء حينئذ إمتثالا للجميع في نفسها؟ قد يستشكل في ذلك نظرا إلى أن مجموع هذه الغايات المتكثرة ليس متعلقا للامر بالوضوء، إذا لا وجود خارجي له حقيقة وانما هو أمر ينتزع عن وجود كل واحدة منها في الخارج، وحيث ان الامر المتعلق لكل واحدة منها بالخصوص لم يكن داعيا للمكلف على الفرض، لانه لم يأت بالوضوء بداعي التوصل إلى غاية معينة فلم يأت به المكلف بداعي الامر الشرعي المتعلق به، ومعه لا مناص من الحكم ببطلانه. إلا أن الصحيح ان الوضوء في مفروض المسألة يقع امتثالا للجميع، وذلك لان عبادية الوضوء غير ناشئة عن الامر الغيري المتعلق به، ولا من جهة قصد شئ من غاياته بل إنما عباديته تنشأ عن الامر النفسي المترتب عليه نظير بقية العبادات فهو عبادة وقعت مقدمة لعبادة أخرى، وعليه فلا يعتبر في صحته قصد أمره الغيري ولا قصد شئ من غاياته، نعم لا يعتبر في صحته أيضا ان يؤتى به بقصد الامر النفسي المتعلق به، بل ان أكثر العوام لا يلتفت إلى ان له أمرا نفسيا بوجه بل يقع صحيحا فيما إذا أتى به مضافا إلى الله سبحانه نحو اضافة وهذا يتحقق بقصد التوصل به إلى شئ من غاياته، لانه أيضا نحو إضافة له إلى الله سبحانه. فعلى هذا إذا أتى بالوضوء بداعي