التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
وإنما يسره رؤية الغير لعمله مع صدوره عن الداعي الآلهي المستقل في الداعوية لم يكن ذلك موجبا لبطلان العبادة كما مر، لعدم كونه رياء في الحقيقة، على تقدير التنزل قلنا ان مثله ليس بمحرم ولا بمبطل للعمل، والنتيجة ان الرياء إذا كان تبعيا بالمعنى الذي عرفت لم يكن موجبا لبطلان العمل بوجه: وهذا بخلاف الضميمة المحرمة لانها إذا قصدت ولو تبعا، كما إذا صلى عن الداعي الآلهي المستقل في الداعوية ولم يكن هتك الغير جزءا من داعي العمل، ولا داعيا مستقلا، بل ولا موجبا للتأكد بوجه وإنما قصده على وجه التبعية القهرية، استتبعت بطلان العبادة لا محالة لانها هتك محرم والمحرم لا يقع مصداقا للواجب، بل وكذلك الامر فيما إذا لم يكن قاصدا له وإنما التفت إلى انه هتك لانه أيضا يكفى في الحرمة والبطلان: نعم إذا فرضنا ان المحرم لم ينطبق على العمل كما في المثال، بان كان عمله هذا مقدمة قصد بها التوصل إلى الحرام ولم يكن عمله محرما في نفسه فيبتني الحكم بحرمته على ما حررناه في بحث الاصول، من أن مقدمة الحرام إذا قصد بها التوصل إلى الحرام هل يحكم بحرمتها شرعا أو لا؟ وقد ذكرنا هناك ان المحرم انما هو ذات الحرام، والمقدمة وان قصد بها التوصل إلى المحرم لا تتصف بالحرمة شرعا وان كانت طغيانا وتجريا على المولى، فإذا لم يكن العمل المقصود به التوصل إلى الحرام محرما اندرج بذلك في كبرى الضميمة المباحة لا محالة وأتى فيه التفصيل المتقدم آنفا، فان كان قصد ذلك الامر المباح جزءا من داعي العمل، أو كان داعيا مستقلا مع عدم كون الداعي الآلهي مستقلا في الداعوية يحكم ببطلان العمل، وهذا لا لانه محرم حيث