التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٦
ان المقيد مستحب إذا لا يعتبر في الصب مرتين فيكون الامر بالمقيد امرا استحبابيا. وتوهم ان العلم بالاستحباب انما يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب في القيد واما ذات المقيد فالامر باق على ظهوره فيه فاصل الصب على المنكبين واجب. مندفع بان ذلك انما يتم في العموم والاطلاق فان الامر إذا تعلق باكرام عشرة وعلمنا بعدم وجوب اكرام واحد منهم فهو لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب في الجميع وانما نرفع اليد عنه في خصوص الواحد المعلوم استحبابه وهذا بخلاف الامر بالمقيد لانه شئ واحد لا ينحل إلى امرين امر بالذات وامر بالقيد فإذا علمنا ان القيد مستحب فلابد من رفع اليد عن ظهور الامر بالمقيد من الوجوب. ويؤيد ما ذكرناه من عدم لزوم الغسل من الاعلى إلى الاسفل صحيحة زرارة المتقدمة الواردة [١] في نسيان بعض الاعضاء حيث دلت على انه يغسل ذلك الموضع أو يمسح بيده عليه فان الغسل من الاعلى إلى الاسفل لو كان واجبا للزم ان يفصل بين ما إذا كان المنسي اسفل الجزء وما إذا كان من الاجزاء العالية فانه في الصورة الثانية لابد من غسله وما بقي إلى آخر العضو حتى يتحقق الغسل من الاعلى إلى الاسفل. وهي وان كانت واردة في النسيان إلا انه يدلنا على عدم لزوم الترتيب بين الاعلى والاسفل باطلاقها.
[١] الوسائل: ج ١ باب ٤١ من أبواب الجنابة، الحديث ٢.