التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٥
من الحيوانات نعم يكنى به عن الاستغراق فالامر بغسل البدن من الفرن إلى القدم معناه وجوب غسل الجسد بتمامه ولا دلالة له على لزوم كون ذلك من الاعلى إلى الاسفل. على انها انما وردت لتحديد المغسول وانه هو ما بين القرن والقدم واما انه كيف يغسل فلا تعرض له في الرواية بوجه كما ذكرنا نظيره في الوضوء هذا بالاضافة إلى الصحيحة الاولى. واما الصحيحة الثانية فهى أيضا لا تدل على لزوم الغسل من الاعلى إلى الاسفل لان الامر بصب الماء على المنكبين ليس امرا مولويا وانما هو ارشاد إلى ايصال الماء إلى جميع اجزاء البدن وذلك للقرينة الخارجية والداخلية. اما الخارجية فهي موثقة سماعة الآمرة بصب كف من الماء على الصدر وكف منه على الكنف [١] فان الصدر والكتف ليسا من اعلى البدن فمنه يظهر ان الغرض ايصال الماء إلى اجزاء البدن وهذا قد يكون بصب الماء من اليمين واليسار وقد يكون من القدام والخلف فليس الامر بصب الماء من المنكبين إلا لذلك لا لاجل لزوم الغسل من الاعلى إلى الاسفل. واما القرينة الداخلية فلقوله عليه السلام في ذيلها فما جرى عليه الماء فقد اجزأه. لانه تفريع على صب الماء من المنكبين ومعناه ان الصب انما هو لجريان الماء على البدن ومن الواضح ان الجريان انما يكون بصب الماء من الاعلى والمنكب ولذا امر به لا لان الغسل لابد ان يقع من الاعلى إلى الاسفل. هذا كله. على انا لو سلمنا كونه مولويا فهو متعلق بالصب على المنكبين مقيدا بالمرتين وليس امرا مطلقا بالصب على المنكبين وقد علمنا خارجا
[١] الوسائل: ج ١ باب ٢٦ من أبواب الجنابة، الحديث ٥ و ٨.