التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٤
اما ان تكونا هما تمام الغسل الواجب في الغسل واما ان يكونا مقدمة لوصول الماء في الغسل الواجب إلى تمام البدن بسهولة لان الماء في المبلول سريع الجريان وعلى كلا التقديرين لو لم تكن الرقبة داخلة تحت الرأس في الغسل لتبقى غير مغسولة وذلك لان صب الماء على الصدر والكتف لا يوجب غسل الرقبة لانها فوقها هذا. وقد يقال ان الرقبة داخلة في البدن ويستدل عليه بصحيحة أبي بصير حيث ورد فيها (وتصب الماء على راسك ثلاث مرات وتغسل وجهك..) [١] ونظيرها صحيحة يعقوب بن يقطين لما ورد فيها من قوله عليه السلام ثم يصب على راسه وعلى وجهه وعلى جسده كله [٢] فان غسل الرأس إذا لم يشمل غسل الوجه فلا يشمل غسل الرقبة بطريق اولى وهذا القول هو الذي نقله في الحدائق عن بعض معاصريه الشيخ عبد الله بن صالح البحراني (قدس سره). وفيه انه ان اريد بذلك ان الوجه والرقبة خارجان عن مفهوم الرأس لغة لانه اسم لمنبت اشرع من فوق الاذن فهو مما لا كلام فيه وان اراد ان الرقبة والوجه لا يغسلان مع غسل الرأس مقدما على غسل البدن فلا دلالة عليه في شئ من الروايتين بل هما يغسلان بغسله وانما امره بغسل الوجه اما لاستحبابه في نفسه ولو مع غسله بغسل الرأس واما لاجل الاهتمام به وقد احتاط الماتن بغسل نصف الرقبة ثانيا مع الجانب الايسر ونصفها كذلك مع الجانب الايمن وهو احتياط استحبابي لا بأس به.
[١] الوسائل: ج ١ باب ٢٦ من أبواب الجنابة الحديث ٩.
[٢] الوسائل: ج ١ باب ٣٤ من أبواب الجنابة الحديث ١.