التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣
ذلك في صحته لان الشعر غير واجب الغسل؟ المعروف بينهم عدم وجوب غسل الشعر في الغسل وان قلنا بوجوبه في الوضوء لما ورد من تحديد مواضع الغسل بما بين القصاص والذقن أو من الذراع إلى الاصابع [١] فانه يشمل الشعر والجسد واما في الغسل فلم يلتزموا بذلك. وخالفهم فيه صاحب الحدائق (قدس سره) ومال إلى ان الشعر كالبشرة مما يجب غسله واستدل على ذلك بان الشعر غير خارج عن الجسد ولو مجازا فيدل على وجوب غسله ما دل على وجوب غسل الجسد كيف وقد حكموا بوجوب غسل الشعر في الوضوء معللين ذلك تارة بدخوله في محل الفرض واخرى بانه من توابع اليد وإذا كان الشعر داخلا في اليد باحد الوجهين المذكورين - واليد داخلة في الجسد - كان الشعر داخلا في الجسد لا محالة. على انا لو سلمنا خروجه عن الجسد فهو غير خارج عن الرأس والجانب الايمن والايسر. وقد ورد الامر بغسل الرأس ثلاثا وصب الماء على كل من جانبي الايسر والايمن مرتين وهو يشمل الشعر أيضا هذا كله. مضافا إلى صحيحة حجر بن زائدة عن الصادق عليه السلام انه قال: (من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار) [٢] فان تأويلها بالحمل على ارادة مقدار الشعرة من الجسد خلاف الاصل لا يصار إليه إلا بدليل. هذه خلاصة ما افاده في المقام. ولكن الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من عدم وجوب غسل الشعر في الغسل ويكفينا في ذلك عدم الدليل على وجوبه ولا دلالة في
[١] راجع الوسائل: ج ١ باب ١٥ و ١٧ من أبواب الوضوء.
[٢] الوسائل: ج ١ باب ١ من أبواب الجنابة الحديث ٥.