التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠
ولو مقدمة لانا لا نلتزم بوجوب مقدمة الواجب عند فعلية وجوب ذي المقدمة شرعا فضلا عما إذا لم يجب وانما تجب المقدمة عقلا تحصيلا للغرض الملزم فان ترك المقدمة تفويت اختياري للواجب بلا فرق في ذلك قبل الوقت وبعده لان العقل هو الحاكم بالاستقلال في باب الاطاعة والعصيان وحيث ان الاتيان بالواجب موقوف باتيان مقدمته ولو قبل الوقت فالعقل مستقل بلزوم اتيانه كذلك لان تركه ترك للغرض الملزم بالاختيار. وما عن أبي الحسن من ان المقدمة أو لم تجب شرعا جاز تركها فلو جاز تركها جاز ترك الواجب وذي المقدمة مندفع بان عدم وجوب المقدمة شرعا غير ملازم لجواز تركها عند العقل لانه مستقل بلزوم اتيانها كما مر هذا. على ان لنا ان نقلب الدعوي بان نقول هب انا التزمنا بالوجوب النفسي في جميع تلك المقدمات التي لا يمكن الاتيان بها في وقت الواجب فهل تلتزمون بوجوبها الغيري ولو مندكا في وجوبها النفسي أو لا تلتزمون به وانما هو واجب نفسي فقط فان انكرتم وجوبها الغيري فيلزمكم القول بتعدد العقاب عند ترك الواجب لترك مقدمته ولا يمكن الالتزام به وان اعترفتم بوجوبها الغيري فتعود المناقشة السابقة وانه كيف وجبت المقدمة قبل وجوب ذيها فما هو الجواب عن المحذور حينئذ هو الجواب عن محذور وجوب غسل الجنابة قبل الفجر. فتحصل ان غسل الجنابة ليس بواجب نفسي ولا قائل به اخيرا كما لا دليل عليه وان كانت له رنة في تلك الازمنة من جهة عدم تصويرهم الواجب المعلق.