التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩
فهو غير واجب قبل الفجر فإذا جاز ترك الغسل قبل الفجر لم يجب عليه الصوم غدا لاشتراطه بالطهارة عند الصبح وقد فرضنا جواز تركها فجاز له تفويت الواجب بالاختيار ومعه لا مناص من الالتزام بوجوبه النفسي لئلا يرد هذا المحذور. والجواب عن ذلك اولا: ان ذلك غير مختص بغسل الجنابة بل الامر كذلك في كل مقدمة لا يمكن الاتيان بها بعد دخول وقت الواجب كغسل الحيض والنفاس والاستحاضة فيما إذا طهرت قبل طلوع الفجر فلازم ذلك الالتزام بالوجوب النفسي في الجميع. وثانيا: ان الحصر غير حاصر فان لنا ان نلتزم بوجوب الغسل للغير لا بوجوبه النفسي ولا الغيري وهذا لا بملاك مستقل غير ملاك الواجب ليرد محذور تعدد العقاب عند ترك الواجب لترك مقدمته بل بملاك نفس ذي المقدمة لا بوجوبه النفسي ولا الغيري وقد بينا في محله ان الواجب للغير غير الواجب الغيري فنلتزم بان غسل الجنابة وغيره من المقدمات غير المقدورة في ظرف الواجب واجب للغير فلا يتعين القول بالوجوب النفسي حينئذ للفرار عن المحذور. وثالثا: يمكننا القول بوجوبه الغيري لان الصوم انما وجب من اول الليل بل من اول الشهر لقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه [١] بناءا على ان المراد بالشهادة هو الرؤية فالوجوب قبل طلوع الفجر فعلي والواجب استقبالي وظرفه متأخر كما التزمنا بذلك في جميع الواجبات المتعلقة ومع فعلية الوجوب تجب المقدمة ولا يشترط في وجوبها فعلية ظرف الواجب أيضا. ورابعا: يمكننا انكار وجوب الغسل حنيئذ رأسا ولا نلتزم بوجوبه
[١] البقرة: ١٨٥.