التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨
ولا دلالة لها على وجوبها النفسي ابدا. وعلى الجملة: انها انما سيقت لبيان ان الموضوع لتلك الاحكام اي شئ من غير ان يكون لها نظر إلى ان الوجوب المرتب عليه نفسي أو غيري بل لا نظر لها إلى الحكم اصلا وانما تدل على ان ما هو الموضوع لتلك الاحكام المستفادة من ادلتها - لا من تلك الروايات - اي شئ. على انا لو سلمنا ظهورها في ان غسل الجنابة واجب نفسي فحالها حال بقية الاوامر الواردة في غسل الثياب عن الابوال أو غيرها من النجاسات حيث ورد اغسل ثوبك من ابوال ما لا يؤكل لحمه [١] والاوامر الواردة في غسل الحيض والاستحاضة والنفاس وانها إذا طهرت فلتغسل والاوامر الواردة في الوضوء والتيمم فانها في حد انفسها ظاهرة في الوجوب النفسي ولكن العلم القطعي الخارجي بل الضرورة القائمة على ان الصلاة مشروطة بالطهارة من الحدث والخبث يوجب انصرافها إلى الاوامر الغيرية الارشادية إلى شرطية الطهارة للصلاة فالحال في تلك الروايات أيضا كذلك فتكون منصرفة إلى الوجوب الغيري الارشادي دون الوجوب النفسي. وعمدة ما اعتمدوا عليه في هذا المدعى ان غسل الجنابة لو لم يكن واجبا نفسيا للزم جواز تفويت الواجب بالاختيار وذلك لان المكلف إذا اجنب في ليالي شهر رمضان فاما ان نقول ان غسل الجنابة قبل طلوع الفجر واجب نفسي في حقه واما ان نقول واجب غيري واما ان نقول بعدم وجوبه اصلا والاول هو المدعي واما على الاخرين فيلزم المحذور وذلك لان الواجب الغيري تستحيل ان يتصف بالوجوب قبل وجوب ذي المقدمة فان المعلول لا يتقدم على علته فلو كان الغسل مقدمة
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٨ من أبواب النجاسات الحديث ٢ و ٣.