التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦
نعم تظهر الثمرة - غير العملية - في استحقاق العقاب لانه إذا تركه وترك الصلاة مثلا فعلى القول بوجوبه النفسي يعاقب بعقابين بخلاف ما إذا قلنا بوجوبه الغيري فانه لا يعاقب حينئذ إلا عقابا واحدا لتركه الصلاة فحسب فالمسألة عادمة الثمرة عملا. وكيف كان استدل للقول بوجوبه النفسي بوجوه: منها قوله سبحانه وان كنتم جنبا فاطهروا [١] بدعوى ان ظاهر الامر بالاغتسال واطلاقه انه واجب نفسي ويدفعه ان صدر الآية المباركة وذيلها اقوى قرينة على ان المراد به هو الوجوب الغيري اعني كونه ارشادا إلى شرطية الطهارة من الحدث في الصلاة اما صدرها فلقوله تعالى فإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم. لانه قرينة ظاهرة على ان الامر بكل من الغسل والوضوء غيري وارشاد إلى الشرطية واما ذيلها فلقوله تعالى وان جاء احد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا حيث اقيم التيمم بدلا عن الغسل فلو كان الغسل واجبا نفسيا فلابد من الالتزام بان التيمم أيضا واجب نفسي وهو مما لا يلتزمون به فالآية لا دلالة لها على المدعى. واما الاخبار فاظهر ما استدل به على هذا المدعي من الاخبار ما ورد في ان الدين الذي لا يقبل الله تعالى من العباد غيره ولا يعذرهم على جهله شهادة ان الا اله إلا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والغسل من الجنابة [٢].
[١] المائدة: الآية ٦٠.
[٢] الوسائل: ج ١ باب ١ من أبواب مقدمة العبادات الحديث ٣٨. رواها البرقي في المحاسن. هكذا: انه سئل عن الدين الذي لا يقبل الله من العباد غيره =