التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧
بعد الحكم بان من نام في المسجدين واحتلم يتيمم لخروجه. إلا انها مرفوعة حيث رفعها محمد بن يحيى إلى أبي حمزة واما روايته الصحيحة التي رواها الشيخ (قدس سره) فهي غير متشملة على جملة وكذلك الحائض إذا اصابها الحيض على ما قدمنا نقلها في اول المسألة فليراجع ومن هنا لا يمكن الاعتماد عليها في المقام وبما ان عمل الاصحاب لم يجر على الحاق الحائض بالجنب في ذلك فلا مجال لدعوى انجبار ضعفها بعملهم والتيمم وان كان رافعا للحدث عند الاضطرار إلا ان المورد مما لا يرتفع فيه الحدث بالاغتسال فضلا عن التيمم وذلك لان المفروض جريان دمها وعدم انقطاعه ومعه لا فائدة في الغسل فضلا عن التيمم فللازم حينئذ وجوب الخروج عليهما في الفور ولا مرخص لابطائهما بقدر التيمم في المسجدين هذا. وذهب بعضهم إلى استحباب التيمم عليهما بقاعدة التسامح في ادلة السنن فحكموا باستحبابه في حقها ولا يخفى فساده فان قاعده التسامح مما لم يثبت بدليل صحيح مضافا إلى إنا لو قلنا به فالمورد غير قابل له فان المكث للمحدث في المسجدين محرم في نفسه ولو بمقدار زمان التيمم فلو ورد في مثله رواية ضغيفة باستحبابه ساعة معينة - مثلا - لم يمكننا رفع اليد عن دليل الحرمة بتلك الرواية الضعيفة إذ لا يمكن الخروج عن الحكم الالزامي الا بدليل معتبر فلو ورد في رواية ضعيفة ان شرب الخمر في وقت كذا محلل سائغ - مثلا - لم يسعنا تصديقها والحكم باستحباب شربها تسامها في ادلة السنن فالصحيح انهما لابد ان يخرجا من المسجد من غير تيمم.