التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
محمد بن عيسى، عن يونس، وقد تكلم بعضهم فيما رواها محمد هذا عن يونس وهو توهم فاسد، وقد ذكرنا في محله أن الرجل في نفسه مما لا كلام عليه، كما أن روايته عن يونس كذلك فليراجع. وأما دلالتها فهي أيضا قاصرة حيث لم يقل (عليه السلام) ان عمله الاول أي القبيح الذي يستكشف بقرينة المقابلة أحسن من عبادته التي فيها عجب، بل قال ان حالته في ذلك العمل أعني الخوف الذي هو عبادة أخرى عند الندم والتوبة لان حقيقتها الخوف والندم أحسن من حالته الثانية وهي العجب، وهو مما لا كلام فيه، وانما البحث في بطلان العبادة بالعجب وهو لا يكاد يستفاد من الحديث. و (منها): ما عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله وآله في حديث قال موسى بن عمران (عليه السلام) لابليس، أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في عينه ذنبه، وقال: قال الله عزوجل لداود: يا داود: بشر المذنبين وانذر الصديقين، قال كيف أبشر المذنبين وانذر الصديقين، قال: يا داود بشر المذنبين اني اقبل التوبة، وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فأنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك [١] وهي ضعيفة السند بالارسال، وعادمة الدلالة على بطلان العمل بالاعجاب، لان البشارة إنما هي لقبول التوبة بعد الذنب، لا للذنب في مقابل العبادة التي فيها عجب، والرواية انما تدل على ما قدمناه
[١] الوسائل: ج ١، ب ٢٣ من ابواب مقدمة العبادات، الحديث ٣.