التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٢
هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر.. [١] وذلك بموردين منها: (احدهما): احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم بدعوى ان اطلاق حل الرفث ليلة الصيام يشمل الجزء الاخير منها أيضا فإذا جاز الرفث في ذلك الجزء الاخير فلا يحرم البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر لا محالة ولا تكون الطهارة في طلوع الفجر شرطا في صحة الصيام، وفيه: ان حل الرفث في ليلة الصيام انما هو في قبال حرمته في الشرايع السابقة ومن هنا خصت الحيلة بتلك الامة حيث قال احل لكم فلا نظر للآية المباركة إلا إلى الترخيص في الرفث في قبال المنع واما الترخيص إلى الجزء الاخير وان البقاء على الجنابة جائز أو غير جائز فلا نظر في الآية إليه وليست بصدد بيانه فلا اطلاق لها من هذه الجهة. (ثانيهما): قوله فالآن باشروهن. بدعوى ان جواز المباشرة مغيا بطلوع الفجر وثابت إلى الجزء الاخير من الليل ومعه لا معنى لحرمة البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر. ويدفعه: ان قوله فالآن باشروهن كحلية الرفث انما هو بصدد اثبات الجواز فقط وليس قوله حتى يتبين لكم الخيط... غاية له وانما هو غاية لجواز الاكل والشرب لانفصال قوله الآن باشروهن عن قوله وكلوا واشربوا بجملة وابتغوا ما كتب الله لكم. والغرض من التعرض للاستدلال بالآية المباركة ان لا يتوهم ان الطائفتين من الاخبار بعد تساقطهما بالتعارض يرجع إلى اطلاق الآية
[١] البقرة: ١٨٧.