التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠
و (منها): صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر [١] ولا يرد على هذه الصحيحة ما اوردناه على صحيحة حماد بن عثمان المروية عن المقنع من منافاتها لما علمناه من وجوب صلاة الليل على النبي صلى الله عليه وآله لانها فرضت جنابته صلى الله عليه وآله بعد منتصف الليل واتيانه بصلاته. إلا ان منافاتها لما نقطع به من ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يستمر على امر مكروه باقية بحالها لانها أيضا ظاهرة في ان ذلك كانت عادته حيث قال كان رسول الله فلا مناص من حملها على التقية لذهاب العامة إلى ذلك ومع ذلك لا وجه للتردد في المسألة أو الميل إلى عدم الاشتراط لانحصار المعارض بصحيح حماد بن عثمان وحبيب الخثعمي ولاجل موافقتهما للعامة ومخالفتهما لما نقطع به من دأبه صلى الله عليه وآله نحملهما على التقية كما مر على انهما روايتان شاذتان ولا يمكن الاخذ بالشاذ في مقابل الرواية المشهورة وهي الطائفة الاولى المتقدمة. هذا وعن بعضهم - واظنه السبزواري (قدس سره) - الجمع بين هاتين الطائفتين بحمل الطائفة الاولى على استحباب القضاء وافضلية ترك البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر وفيه ان ظاهر تلك الطائفة بطلان الصوم بالبقاء على الجنابة لا مجرد حرمته كما ان الطائفة الثانية ظاهرة في صحته فهما متنافيتان ولا يمكن الجمع بين البطلان والصحة وانما كان يمكن ذلك فيما إذا كانت الطائفة الاولى مشتملة على مجرد الحرمة الشرعية. فالصحيح ما ذكرناه من حمل الطائفة الثانية على التقية هذا.
[١] الوسائل: ج ٧ باب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، حديث ٥.