التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨
مما لا يمكن التفوه به إذ كيف تكون المرأة جنبا ولا يجب عليها الغسل؟ وكذلك تعليله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم من ان الغسل انما يجب بالمواقعة سواء كانت في الخارج ام في المنام. فان الغسل وان كان يجب بالمواقعة إلا انها انما تسببه فيما إذا تحقق في الخارج واما تخيل المواقعة في المنام فلا تكون موجبة للغسل ابدا وهل ترى ان من رأى في المنام انه قئل احدا يجب ان يعطي الدية ويقتص منه؟ وكذا إذا رأت في المنام انها حاضت حيث لا يجب عليها الغسل بذلك فهذا اشبه بفتاوى الناس وما اشبه باحكامهم فهو مردود وغير مقبول لان ما اشبه قول الناس ففيه التقية كما في الخير [١]. ثم لو اغمضنا عن ذلك فالطائفتان متعارضتان لمنافات وجوب الغسل على المرأة مع عدم وجوبه عليها فلابد من الحكم بتساقطها والرجوع إلى المطلقات وهي تدل على ان غسل الجنابة انما يجب بخروج الماء [٢] الاكبر أو الاعظم ومقتضى اطلاقه عدم الفرق عن ذلك بين الرجال والنساء. ودعوى ان الطائفة الاولى صريحة في عدم وجوب غسل الجنابة على المرأة بالانزال وظاهرة في حرمته عليها كما ان الطائفة الثانية صريحة في استحباب الغسل عليها بالانزال وظاهرة في وجوبه عليها فنرفع اليد عن ظهور كل منهما بصريح الآخر ونتيجته الحكم بأستحباب الغسل عليها بانزالها فلا تصل النوبة إلى التساقط والرجوع إلى الاطلاقات.
[١] راجع ما رواه عبيد بن زرارة باب ٩ من ابواب القضاء من الوسائل
[٢] كما في موثقتي عنبسة الوسائل ج ١ باب ٧ من أبواب الجنابة حديث ٦ و ١١ وموثقة الحسين بن أبي العلاء باب ٩، حديث ٢١ ففيها ورد: الماء الاكبر وتقدمت قريبا صحيحة عمر بن اذينة الدالة على عدم وجوب الغسل على المرأة وفيها ورد: الماء الاعظم.