التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠
وأما لكميته كما إذا أطال في صلاته، أو سجدته ونحوهما، كما حكي بعض مشايخنا (قدس الله أسرارهم) عن بعضهم انه سجد بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، ولاجل هذا وذلك اعتقد ان عمله عظيم وأما من جهة عمله وكونه صادرا منه وانه عظيم إذا صدر منه دون ما إذا صدر من غيره، كما إذا كان ملكا من الملوك فسجد وتخضع وتذلل حيث ان الخضوع من الملك عظيم، لان فعل العظيم عظيم فبرى انه على عظمته يصلي ويصوم ولا يصلي من دونه بمراحل، فلذا يعظم عمله ويعتقده عظيما. هذا كله في مفهوم العجب. (واما الجهة الثانية): فالعجب إنما ينشأ عن انضمام امر صحيح مباح إلى امر باطل غير صحيح، لانه ينشأ عن ملاحظة عمله وعبادته حيث وعد الله سبحانه لها الجنة والحور والثواب، وان فاعلها ولي من أولياء الله سبحانه، وان نوره يظهر لاهل السماء كما يظهر نور الكواكب لاهل الارض، إلى غير ذلك من الآثار التي نطقت بها الاخبار والآيات، وهذا في نفسه أمر صحيح مباح. فإذا انضم إليه الجهل والغفلة عن عظمة الله سبحانه ونعمه. فيحصل له العجب ويعظم عمله وعبادته، لانه لو كان عالما بعظمة الله جلت آلاؤه، وبنعمته التي أنعمها عليه، ليرى أن عبادته هذه لا تسوى ولا تقابل بجزء من ملايين جزء من تلك النعم، وانها هي بجنب عظمته تعالى كالعدم. فإذا زاد عليه علمه بأن العبادة التي تعجبها لم تصدر منه باستقلاله وانما صدرت عنه بتوفيق الله وافاضته لم يبق له عجب في عمله بوجه ومن هنا نرى ان العباد والزهاد يتخضعون في عباداتهم بأكثر ممن يتخضع لله غيرهم لالتفاتهم إلى صغر عملهم بجنب آلائه وعظمته،