التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
وكون بعضه خالصا له تعالى فلا معنى للاشتراك في ذلك البعض فلا موجب لبطلانه، وانما الباطل هو الجزء الذي أتى به اشتراكا. وأما ما في بعض الروايات [١] من قوله - عليه السلام - لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا، فليس معناه ان الرياء إذا تحقق في أثناء العمل وفي جزء منه يحكم ببطلانه لاشراك فاعله، وبعبارة أخرى إذا كانت العبادة ظرفا للرياء يحكم ببطلانها. بل معناه ان العمل بتمامه إذا صدر عن داع ريائي يحكم ببطلانه، وذلك لانه لا معنى لادخال رضا الغير في عمل نفسه، إذ الرضا من الافعال القلبية القائمة بالغير فكيف يدخل ذلك في عمل شخص آخر فلا معنى له إلا كون رضاء الغير مما لا مدخلية في عمله وهو عبارة أخرى عن اتيان العبادة بداعي رضا الغير، وقد عرفت ان العمل إذا صدر بداعي ارائته للغير، أو رضائه يحكم ببطلانه وفساده. وأين هذا عما نحن فيه اعني ما إذا أتى بجميع أجزاء العمل بداعي الله سبحانه إلا في جزء من أجزائه ثم ندم وأتى به مرة أخرى على وجه صحيح، فالرواية لا دلالة لها على البطلان في مفروض المسألة هذا كله. ثم لو تنزلنا عن ذلك وبنينا على المسامحة العرفية بأن قلنا ان الوضوء عمل مركب فهو شئ واحد عرفا، وقد تحقق الرياء في ذلك الامر الواحد مع ان العرف لا يراه شيئا واحدا أيضا لا نحكم ببطلانه
[١] وهو ما رواه الحلبي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر - عليه السلام - المروي في ب ١١ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل ج ١، الحديث ١١.