التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
[ الغسلة كان مأمورا بها في الواقع فهي محسوبة من الغسلة المستحبة ولا يضرها نية الوجوب لكن الاحوط اعادة الوضوء لاحتمال اعتبار قصد كونها ثانية في استحبابها هذا ولو كان آتيا بالغسلة الثانية المستحبة وصارت هذه ثالثة تعين البطلان لما ذكر من لزوم المسح بالماء الجديد. ] (احديهما): ان ما اتى به من الغسلة كانت مستحبة وهو قد اتى بها بعنوان الوجوب. إلا انك عرفت فيما سبق ان الوجوب والاستحباب لا يتميزان إلا بانضمام الترخيص في الترك إلى الامر وعدمه وإلا فالمنشاء فيهما في نفسهما شئ واحد فقد تخيل وجوبه وكان مستحبا واقعا فهو من الخطاء في التطبيق الغير المضر في صحة العمل. وقد اسلفنا سابقا ان الامر في هذه الموارد امر واحد شخصي غير قابل للتقييد حتى يأتي به مقيدا بالاستحباب أو الوجوب بل غاية ما هناك انه اتى به بداعي الوجوب ثم تبين استحبابه فهو من تخلف الداعي غير المبطل للعبادة وبعبارة اخرى ان العبادة يعتبر فيها اتيان ذات العمل واضافتها إلى الله والمفروض انه اتى بذات الغسلة الثانية وقد اضافها إلى الله سبحانه على الفرض ومعه يحكم بصحتها. و (ثانيهما): انا نحتمل ان يكون متعلق الامر الاستحبابي خصوص الغسلة الثانية التي قصد بها عنوان الغسلة الثانية وانه لم يتعلق بطبيعي الغسلة الثانية وحيث انه لم ينو بها ولم يقصد بها الغسلة الثانية فلم تقع مصداقا للمستحب كما انها ليست مصداقا للواجب فتقع باطلة والمسح بها مسح ببلة ماء خارجي فيحكم ببطلان الوضوء.