التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
في حالة الوضوء حيث انه إذا لم يكن آتيا بالجزء الاخير فهو في حالة الوضوء لعدم فوات الموالاة وان اتى به واقعا فهو في حالة اخرى وقد تحقق الفراغ. ومع الشك في التجاوز والفراغ لا يمكن التمسك بقاعدة الفراغ، لانه شبهة مصداقية للقاعدة. ولا يمكن اجرائها فيها ولو قلنا بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، وذلك لانه انما هو في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل وأما الشبهة المصداقية للمخصص المتصل فلم يقل احد بجواز التمسك فيها بالعام والامر في المقام كذلك، لان القاعدة مقيدة بالتجاوز والفراغ من الابتداء وهما مشكوكان على الفرض ومعه لا مجرى للقاعدة كما مر، بل مقتضى الاستصحاب حينئذ انه لم ينتقل من حالته الاولية إلى غيرها وانه لم يفرغ من عمله ومقتضى ذلك وجوب الاعتناء بشكه، بل هذا مقتضى قاعدة الاشتغال، ومجرد شكه في انه اتى بالواجب صحيحا أو على وجه الفساد. نعم لا مانع من التمسك بالقاعدة فيما إذا قامت أمارة معتبرة على تحقق الفراغ حينئذ وهذا كما إذا قام من عمله ودخل في عمل آخر من صلاة أو مطالعة، أو دخل في مكان آخر ونحوهما مما يصدق معه عرفا انه فرغ وتجاوز عن الوضوء والعمل. وأما إذا جلس بعد الوضوء طويلا فان كان مع فوات الموالاة فايضا يصدق معه الفراغ والتجاوز لما مر من انه مع فوات الموالاة وعدم امكان التدارك يصدق ان العمل مضى وتجاوز، وأما مجرد الجلوس الطويل من غير فوات الموالاة فهو غير موجب بصدق الفراغ والمضي، ومن هنا قيدنا عبارة الماتن: أو كان بعدما جلس طويلا. بما إذا كان موجبا لفوات الموالاة.