التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥
على تقدم المتيقن على المشكوك كانت صفة اليقين حاصلة قبل الشك ام بعده ام متقارنة معه. وأما لوجه الثاني فلان الظن النوعي وان كان حاصلا بمطابقة يقين المتيقن مع الواقع وهو امارة على الفراغ إلا ان الكلام في الدليل على اعتباره، ولا دليل على اعتبار الظن الشخصي بالفراغ والمطابقة فضلا عن الظن النوعي بالفراغ. وأما الوجه الثالث فلانه مبني على ارادة الفراغ عن العمل الصحيح والامر حينئذ كما أفيد، إلا انه ظهر من مظاوي ما ذكرناه أن المراد بالفراغ هو الفراغ الحقيقي بحسب الصدق العرفي ولكن متعلقه ليس هو العمل الصحيح بل ذات العمل الاعم من الصحيح والفاسد إذ لا معنى للشك في الصحة مع الفراغ عن العمل الصحيح، وعليه فلا وجه لدعوى اعتبار الفراغ الاعتقادي بل المدار على تحقق الفراغ الحقيقي بحسب الصدق العرفي عن ذات العمل الذي لا يدري انه وقع صحيحا أم فاسدا. فكلما علم بانه فرغ حقيقة عن ذات العمل، كما إذا دخل في حالة اخرى غير حالة الوضوء وصدق عليه الفراغ والتجاوز عرفا، اما لانه اتى بالجزء الاخير وشك في الاجزاء السابقة عليه، لان الاتيان بالجزء الاخير في مثل الوضوء والصلاة وغيرهما موجب لصدق المضي والتجاوز عن العمل، وإما لعدم إمكان التدارك لفوات الموالاة لانه أيضا محقق لصدق المضي والتجاوز والفراغ عرفا، كما مر في الصورة الاولى والثانية. وأما إذا كان التدارك ممكنا لعدم فوات الموالاة، ولم يحرز الاتيان بالجزء الاخير بل شك في انه اتى به ام لا، فلا يمكن احراز الفراغ لانه حال شكه لا يدري انه في حالة اخرى غير حالة الوضوء، أو انه