التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤
منه بعده [١] كما في رواياتها وهو غير متحقق عند كون صورة العمل محفوظة، والامر في المقام كذلك لان صلاته هذه إنما وقعت بذلك الوضوء الاول الذي يشك في صحته وفساده، فالصلاة خارجة عن موارد القاعدة. ولا يقاس هذا بملاقي احد أطراف العلم الاجمالي وغيره من موراد الشك السببي والمسببي حيث يجري الاصل فيها في المسبب إذا لم يجر في السبب، وذلك لانه وان كان صحيحا بكبرويته لوضوح ان الاصل إذا لم يجر في السبب لمانع، فلا محالة تنتهي النوبة إلى الاصل المسببي إلا انه فيما إذا كان الاصل في المسبب جاريا في نفسه لاشتماله على شرائطه لا في مثل الصلاة في مفروض الكلام الذي لا تجري فيه القاعدة في نفسها لعدم وجدانها الشرط المعتبر في جريانها. وأما الجهة الثانية اعني جريان قاعدة الفراغ في الوضوء الاول فالصحيح انها جارية في الوضوء الاول للشك في صحته وفساده وبها يحكم بصحته وصحة الصلاة، ويجوز له ان يدخل في كل ما هو مشروط بالطهارة والذي يتوهم ان يكون مانعا عن جريانها في ذلك الوضوء انما هو وجود العلم الاجمالي ببطلانه، أو بطلان الوضوء النجديدي، كما إدا علم بانه قد ترك مسح رأسه في أحد الوضوئين ومعه لا تجري القاعدة في شئ منهما، لان جريانها في كليهما تعبد بخلاف المعلوم، وجريانها في بعض دون بعض ترجيح من غير مرجح. إلا ان العلم الاجمالي المفروض غير مانع عن جريان القاعدة في
[١] الوسائل: الجزء ٥، باب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٣. وفيه: وكان حين انصرف اقرب إلى حق منه بعد ذلك.