التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣
هل تجري في الوضوء الاول أو الصلاة في نفسها حتى تتقدم على استصحاب الحدث أو انها لا تجري؟ فللكلام جهتان. (الجهة الاولى): في أن قاعدة الفراغ هل تجري في نفس الصلاة؟ و (الجهة الثانية): في جريانها في الوضوء الاول، وعدمه. وأما الجهة الاولى فالتحقيق ان القاعدة غير جارية في نفس الصلاة سواء قلنا بجريانها في الوضوء ام لم نقل، أما إذا قلنا بجريانها في الوضوء فلاجل انه لا يبقى معه شك في صحة الصلاة حتى تجري فيها القاعدة، لان الشك فيها مسبب عن الشك في الوضوء ومع الحكم بصحته بالقاعدة لا يبقى شك في صحة الصلاة إذ الاصل الجاري في السبب حاكم على الاصل الجاري في المسبب وأما إذا لم نقل بجريانها في الوضوء - ولو بدعوى انه طرف للعلم الاجمالي ببطلانه، أو بطلان الوضوء التجديدي كما يأتي - فلان قاعدة الفراغ كما ذكرناه غير مرة انما تجري فيما إذا كانت صورة العمل غير محفوظة حين الشك في صحته بان يشك في انه هل أتى به مطابقا للمأمور به أم فاقذا لبعض شرائطه، أو اجزائه. وأما إذا كانت صورة العمل محفوظة كما إذا علم انه توضأ من هذا المايع الموجود بين يديه - وهو مشكوك الاطلاق والاضافة مثلا - أو صلى إلى تلك الجهة - وهي مشكوك كونها قبله - ولكنه احتمل صحته لاجل مجرد المصادفة الاتفاقية فهي ليست موردا للقاعدة لاعتبار ان يكون المكلف أذكر حال العمل منه حينما يشك [١] وأن يكون اقرب إلى الحق
[١] الوسائل: الجزء ١ باب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٧ - وهي مضمرة بكير بن اعين قال الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال: هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك.