التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
تمسكا باصالة تأخر الحادث حيث لا ندري ان الحدث هل تحقق قبل الزوال ام بعده، فالاصل انه حدث بعده. ويدفعه ان اصالة تأخر الحادث مما لا اساس له كما نبه عليه شيخنا الانصاري (قده) حيث انه ان اريد منها ما إذا علمنا بوجود شئ فعلا وشككنا في انه هل كان متحققا قبل ذلك، ام تحقق في هذا الزمان وكان لعدم تحققه من السابق اثر فهو وان كان صحيحا، لان ذلك الامر الموجود بالفعل حادث مسبوق بالعدم فيستصحب عدمه المتيقن إلى هذا الزمان ونرتب عليه آثاره، كما إذا علمنا بفسق زيد فعلا، وشككنا في انه هل كان ذلك سابقه كقبل سنتين، أو اكثر حتى نحكم ببطلان الطلاق الذي قد وقع بشهادته، أو انه صار كذلك فعلا ولم يكن فاسقا سابقا فالطلاق عنده قد وقع صحيحا، فنستصحب عدم فسقه إلى يومنا هذا ونحكم بصحة الظلاق. إلا ان هذا غير مفيد في المقام، لان الشك في التقدم والتاخر بعد العلم بحدوث امرين. وإن اريد منها ما إذا علمنا بحادثين وكان لتاخر كل منهما اثر كما في المقام، ففيه ان الحكم بتأخر احدهما المعين عن الاخر بلا مرجح، فيتعارض اصالة تأخر الحدث عن الطهارة مع اصالة تأخر الطهارة عن الحدث، وكيف كان فلم يقم على حجه الاصالة المذكورة دليل لان بناء العقلاء لم يجر على ذلك. وادلة الاستصحاب انما يشمل استصحاب العدم فيما إذا لم يكن مبتلى بالمعارض على انه لا يثبت عنوان الحدوث للاخر كما هو واضح، نعم لهذا الكلام وجه بناءا على حجية الاصل المثبت باستصحاب عدمه إلى زمان العلم بتحقق الطهارة الملازم لحدوثه بعدها.