المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٣
صحيحة القداح المشتملة على نظير القصّة مع وقوعها بمحضر من عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) [١] وقد ادّعى (قدس سره) وضوح دلالتهما على وجوب الطمأنينة مع عدم الدلالة عليه بوجه ، فان غايتهما وجوب المكث في الركوع والسجود ، وهذا ممّا لا بدّ منه أداءً لوظيفة الذكر الواجب حالهما ، إذ لو رفع رأسه بمجرّد الوضع من غير مكث الّذي به يكون ركوعه وسجوده نقرياً فقد أخلّ بوظيفة الذكر ، وهو خارج عن محل الكلام ، وأمّا أ نّه حين المكث هل يكون مستقراً مطمئناً أو متزلزلاً مضطرباً يميناً وشمالاً ـ الّذي هو محل البحث ـ فالروايتان أجنبيتان عن التعرّض لذلك نفياً وإثباتاً كما لا يخفى .
وربما يستدل للحكم بصحيحة عليّ بن يقطين "سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح ؟ فقال : ثلاثة ، وتجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض" [٢] ، وصحيحة عليّ بن جعفر قال : "سألته عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته من الأرض فقال : يحرِّك جبهته حتّى يتمكن فينحى الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه" [٣] .
وفيه : أنّ غايتهما الدلالة على اعتبار الاطمئنان والتمكين في الجبهة لدى السجود لا في بدن المصلِّي الّذي هو محل الكلام ، فهذه الوجوه كلّها ضعيفة .
والاُولى الاسـتدلال له بصحيحة بكر بن محمّد الأزدي بمثل ما تقـدّم في الركوع [٤] ، ولم أر من تعرّض لها في المقـام وإن تعرّضـوا لها هناك قال (عليه السلام) فيها : "وإذا سجد فلينفرج وليتمكن" [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٦ / أبواب أعداد الفرائض ب ٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٠٠ / أبواب الركوع ب ٤ ح ٣ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٥٣ / أبواب السجود ب ٨ ح ٣ .
[٤] في ص ٢٣ .
[٥] الوسائل ٤ : ٣٥ / أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ٨ ح ١٤