المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥١
"لا تفعل ذلك" فأيّ تقرير بعد هذا المنع الصريح كي يبحث عن أنّ متعلّقه الجواز أو الوجوب .
وعلى الجملة : لا إشعار في الرواية فضلاً عن الدلالة على تقرير زعمه لا جوازاً ولا وجوباً ، إذ لا تعرّض فيها لبيان الوظيفة عند العجز عن الحفر بوجه .
الرابع : موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال "قلت له : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد ، قال : يسجد ما بين طرف شعره ، فان لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ، قال : فان لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فان لم يقدر فعلى ذقنه . قلت : على ذقنه ؟ قال : نعم ، أما تقرأ كتاب الله عزّ وجلّ (يخرّون للأذقان سجّداً ) " [١] .
والكلام فيها يقع تارة : من حيث السند واُخرى من ناحية الدلالة .
أمّا السـند ، فالظاهر أ نّه موثق ، فان صباح الواقع في هذا الخبر مردّد بين ثلاثة من المعروفين بهذا الاسم وهم صباح بن صبيح الحذّاء ، وصباح بن يحيى المزني ، وصباح بن موسى الساباطي أخو عمار ، وكلّهم موثقون ولا يحتمل إرادة غيرهم كما لا يخفى .
هذا ، وقد أورد صاحب الوسائل صدر هذا الحديث في موضع آخر[٢] ، وذكر هناك "عن أبي الصباح" بدلاً عن "الصباح" الّذي ذكره في المقام وهو أبو الصباح الكناني الثقة . فالرجل موثق على جمـيع التقادير ، فالرواية صحيحة السند وباعتبار إسحاق بن عمار الفطحي موثقة .
وأمّا من حيث الدلالة ، فهي كما ترى قاصرة ، إذ المذكور فيها الحاجب دون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٦٠ / أبواب السجود ب ١٢ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٩٨ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٣ ح ٦