المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦
الحد فقد دخل في الركوع وفات محل التدارك حذراً عن زيادة الركن ، وإلاّ فلم يدخل فيه وله التدارك ، قال (قدس سره) فتكون هذه الموثقة بمنزلة الشرح لموثقته الاُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) [١] .
والانصاف : أنّ هذه أصرح رواية يمكن أن يسـتدل بها على هذا القول ولكنّها أيضاً غير صالحة للاستدلال .
أمّا أوّلاً : فلضعفها سنداً وإن عبّر المحقِّق الهمـداني (قدس سره) بالموثقة لأنّ في السند علي بن خالد ولم يوثق بل هو مهمل .
وأمّا ثانياً : فلقصور الدلالة ، فانّ ظاهرها متروك قطعاً ، لظهورها في أنّ الميزان في تحقّق الركوع المانع عن التدارك وضع اليدين على الركبتين حيث اُنيط فيها الرجوع إلى القنوت وعدمه بوضع اليدين وعدمه ، مع أنّ الوضع غير معتبر في حقيقة الركوع قطعاً ، فانّه مهما بلغ هذا الحد لم يجز له الرجوع ، سواء وضع يديه على الركبتين أم لا بلا إشكال، فظاهرها غير ممكن الأخذ ، ولا دليل على تأويلها بارادة بلوغ هذا الحد من وضع اليدين ثمّ الاستدلال بها .
فتحصّل : أ نّه لم ينهض دليل يمكن المساعدة عليه على هذا القول . فالأقوى وفاقاً لجمع من الأصحاب كفاية الانحناء حدّاً تصل أطراف أصابعه الركبتين وإن لم تصل الراحة إليهما ، بل قد سمعت من المجلسي نسبته إلى المشهور .
ويدل عليه صريحاً ـ مضافاً إلى الاطلاقات النافية للأكثر ـ الصحيحة الثانية لزرارة المتقدِّمة قال (عليه السلام) فيها: "فان وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك وأحب إليّ أن تمكن كفّيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما ... " إلخ [٢] فانّ التعبير بالإجزاء صريح في كفاية هذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٢٨٦ / أبواب القنوت ب ١٥ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٦١ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ٣