المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٧
هذا كلّه فيما إذا اتّفق ذلك في سجدة واحدة .
ولو اتّفق في السجدتين معاً ، بأن التفت في السجدة الثانية ، أو بعد رفع الرأس عنها أنّ سجدتيه كانتا على ما لا يصح ، فالظاهر هو البطلان ، بل لا ينبغي الاشكال فيه ، إذ لو اقتصر عليهما فقد نقص السجود المأمور به فيشمله عقد الاستثناء في حديث لا تعاد ، ولو تداركهما لزم الزيادة في السجدتين القادحة ولو سهواً بلا ريب ، فيشمله الحديث أيضاً لاطلاقه من حيث الزيادة والنقص كما تقرّر في محله . نعم ، الزيادة حاصلة في السجود العرفي كما لا يخفى ، لكن أشرنا فيما سبق أنّ المراد بالسجود والركوع في الحديث هو الشرعي منهما من حيث النقص ، والعرفي من ناحية الزيادة فتذكّر . فلا مناص من الحكم بالبطلان .
نعم ، يمكن أن يقال في المقام بالاقتصار في مقام التدارك على إحدى السجدتين ، إذ المتروك حينئذ ليس إلاّ سجدة واحدة ولا ضير فيها ، فيحكم بالصحّة استناداً إلى قوله (عليه السلام) : لا تعاد الصلاة من سجدة المراد بها السجدة الواحدة قطعاً وإنّما تعاد من ركعة [١] لكنّه ساقط جدّاً ، لما أشرنا إليه قريباً من أنّ هذا الحديث كحديث "لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس" لا يكاد يشمل الاخلال العمدي وإن كان عن عذر ، بل يختص مورده بما إذا كان الالتفات بعد تحقّق الاخلال خارجاً ، ولا يعم ما لو كان ملتفتاً حين الاخلال كما في المقام وإن كان معذوراً فيه ، فانّ ذلك قضيّة مادة الاعادة وتمام الكلام في محلّه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣١٩ / أبواب الركوع ب ١٤ ح ٢