المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٣
عمرو بن جميع بالمعنى المصطلح عند الفقهاء . فلا دليل على عدم جواز ذلك حال التشهّد ، اللّهمّ إلاّ أن يكون الوجه هو الشهرة الفتـوائية وهو أمر آخر وإلاّ فلا دليل بحسب النصوص .
وأمّا الاقعاء بهذا المعنى فظاهر هاتين الروايتين هو الحرمة ، وليس بازائهما ما يدل بالخصوص على الجواز ليكون مقتضى الجمع بينهما هو الكراهة كما كان هو الحال بالنسبة إلى ما بين السجدتين ، سوى إطلاقات الجلوس حال التشهّد ، فان تمّ هاتان الروايتان سنداً ودلالة فلا بدّ من تقييد تلك الاطلاقات المقتضية لجواز الاقعاء ولو بهذا المعنى بغير هذا الفرض فانّه يكون غير جائز وإلاّ كان مقتضى تلك الاطلاقات هو الجواز ، إلاّ أن يكون المنع مبنياً على الاحتياط كما في المتن ، وإن كان ظاهره هو الاحتياط حتّى عن الاقعاء بالمعنى اللغوي . مع أ نّه لا موجب لذلك ، لقصور شمول الروايتين له قطعاً كما عرفت .
ولكن يمكن المناقشة في كلتا الروايتين : أمّا رواية زرارة ، فلأ نّه رواها ابن إدريس عن كتاب حريز بن عبدالله ، وقد عرفت مراراً أنّ طريق ابن إدريس لهذه الكتب مجهول لدينا ، فهي بالنسبة إلينا في حكم المرسل وإن عبّر عنها في كلام غير واحد من الأعاظم بالصحيحة .
على أ نّه يمكن المناقشة في دلالتها ، وذلك لأنّ لفظة "لا ينبغي" وإن كانت في لسان الأخبار ظاهرة في الحرمة كما يقتضيه معناه اللغوي [١] وهو لا يتيسّر ولا يمكن ، قال الله تعالى (لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ ا لْقَمَرَ )[٢] إلخ ، أي لا يتيسّر لها ذلك ، إلاّ أ نّه في خصوص المقام قامت القرينة على خلاف ذلك وهو التعليل بقوله : "وليس المقعي بجالس" فان ظاهر هذه الجملة غير مراد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لسان العرب ١٤ : ٧٧ ، المنجد : ٤٤ .
[٢] يس ٣٦ : ٤٠