المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
أقول : الظاهر وجوب الاعادة على التقديرين ، ولا أثر للمبنيين في المقام ، لما قدّمناه في بحث القراءة الفاقدة للقيام من أنّ فرض الارتباطية بين الأجزاء مساوق لفرض التقييد والاشتراط ، فكل جزء مشروط بمسبوقيته بالجزء أو الشرط المتقدِّم عليه ، وبملحوقيته بالمتأخِّر عنه ، وبمقارنته بما يعتبر في تلك الحال قضاءً للارتباطية الملحوظة بين الأجزاء . فمثلاً القراءة المأمـور بها في الصلاة هي حصّة خاصّة منها ، وهي المسبوقة بالتكبير والملحوقة بالركوع والمقارنة للستر والاستقبال ونحوهما ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء .
وعليه فالذكر الواجب في الركوع هو خصوص ما يقع مقارناً للاطمئنان ، فهو مقيّد به لا محـالة ، والاسـتقرار معتبر فيه بطبيعة الحال ، سـواء بنينا على ظهور دليله في الاعتبار فيه وكونه شرطاً أم بنينا على ظهوره في كونه جزءاً مستقلاً للصلاة غير معتبر في الذكر ، فانّ الاعتبار والتقييد مستفاد ممّا دلّ على مراعاة الارتباطية بين أجزاء المركّب كما عرفت .
ونتيجة ذلك : أنّ ما صدر منه من الذكر العاري عن الاستقرار لم يكن مصداقاً للذكر الواجب ، فلا مناص من تداركه وإعادته مع بقاء المحل كما هو المفروض ، هذا .
بل يجب التدارك حتّى مع الغض عن هذا البيان ، وذلك لقيام الدليل على اعتبار الاستقرار في الذكر مطلقاً وهو قوله (عليه السلام) في صحيحة الأزدي : "إذا ركع فليتمكّن" التي مرّ التعرّض لها عند التكلّم في الواجب الثالث من واجبات الركوع [١] حيث أشرنا هناك إلى أنّ هذه الصحيحة كما تدل بالمطابقة على اعتبار الاستقرار في الجملة في الركوع المأمور به تدل بالالتزام على اعتباره في الذكر ، لوضوح أنّ محل الذكر وظرفه إنّما هو الركوع المأمور به ، فاذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٣