المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٩
الثالث : أن لا يكون متمكناً حتّى من الترجمة ، فقد ذكر غير واحد أ نّه لا بدّ من أن يأتي بسائر الأذكار بقدره كما في المتن . وعن الشهيد [١] أ نّه لا بدّ من الاتيان بخصوص التحميد ولذا جعله الماتن أولى من غيره .
أمّا التحميد ، فمدركه هو رواية حبيب الخثعمي المتقدِّمة : "إذا جلس الرجل للتشهّد فحمد الله أجزأه" [٢] ورواية بكر بن حبيب قال : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن التشهّد ، فقال : لو كان كما يقولون واجباً على الناس هلكوا إنّما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون ، إذا حمدت الله أجزأ عنك" [٣] بناءً على ما ذكره الشهيد من أ نّهما تدلاّن على اعتبار التحميد بالفحوى .
والوجه في ذلك : أ نّه حملهما على التقيّة كصاحب الحدائق [٤] ، فاذا كانت الوظيفة عند المانع الخارجي أعني التقيّة هو التحميد بدلاً عن التشهّد ، فمع المانع التكـويني وهو عدم التمكن من التشهّد والعجز عنه لا بدّ وأن تكون الوظيفة هو ذلك بالأولويّة القطعية .
وفيه : مضافاً إلى ضعف الروايتين ، الاُولى بسعد بن بكر ، والثانية بنفس بكر بن حبيب ، ما عرفته سابقاً [٥] من أنّ الروايتين ناظرتان إلى الأوراد المفصّلة المعمولة عندهم ، وأ نّه يجزئ التحميد عن تلك الأوراد والأدعية ، لا أنّ التشهّد غير واجب ، وأنّ التحميد بدل عنه ، كيف ورواية حبيب ظاهرة في وجوبه حيث قال : "إذا جلس للتشهّد" ، والعامّة أيضاً لا يرون عدم وجوبه ليحمل ذلك على التقيّة ، فالروايتان قاصرتان سنداً ودلالةً عن إثبات التحميد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الذكرى ٣ : ٤١٣ .
[٢] الوسائل ٦ : ٣٩٩ / أبواب التشهّد ب ٥ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٦ : ٣٩٩ / أبواب التشهّد ب ٥ ح ٣ .
[٤] الحدائق ٨ : ٤٤٥ .
[٥] في ص ٢٥١