المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٢
الصورة الثالثة : وهي ما لو عرض النسيان بعد البلوغ حدّ الركوع ولم يتذكّر إلاّ بعد الخروج عن حدّه ، وقد احتمل الماتن (قدس سره) فيها احتمالين :
أحدهما : أن يكون ذلك من باب نسيان الركوع ، فيلحق بما لو هوى عن القيام إلى السجود وقبل الدخول فيه تذكّر ترك الركوع الّذي تقدّم حكمه في المسألة السابقة من لزوم التدارك بالرجوع إلى القيام ثمّ الاتيان بالركوع ، وبعد الانتصاب منه يهوي إلى السجود ويتم صلاته .
ثانيهما : أن يكون ذلك من باب نسيان الذكر والطمأنينة في الركوع بعد تحقّقه ، وحيث قد مضى محلّهما فلا مجال لتداركهما ، نعم القيام الواجب بعد الركوع محلّه باق ، فليس عليه إلاّ الانتصاب بقصد رفع الرأس من الركوع ثمّ الهوي إلى السجود ، وحيث إنّه (قدس سره) لم يجزم بشيء من الاحتمالين فذكر أنّ الأحوط اختيار أحد الوجهين والعمل بإحدى الوظيفتين ثمّ إعادة الصلاة .
أقول : قد يفرض عروض النسيان بعد حصول الاستقرار على هيئة الركوع ولو آناً ما ، ولا شك في الصحّة حينئذ وعدم لزوم التدارك ، إذ قد تحقّق معه مسمّى الركوع الواجب ، غايته فوات الذكر والاطمئنان حاله غير الممكن تداركهما لفوات المحل ولا ضير فيه بعد أن لم يكن ركناً ، وقد تعرّض (قدس سره) لهذا الفرع في بحث الخلل [١] وحكم بالصحّة غير أ نّه ذكر وجوب القيام بعدئذ تحصيلاً للقيام الواجب بعد الركوع ، ولنا معه كلام في ذلك ستعرفه .
إلاّ أنّ هذا الفرض خارج عن منصرف كلامه في المقام كما لا يخفى .
وقد يفرض عدم حصول الاسـتقرار أصلاً واسـتمراره في الهوي من غير مكث كما هو محط نظره ومفروض كلامه . والظاهر حينئذ تعيّن الاحتمال الأوّل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في مطاوي المسألة الثامنة عشرة [ شرح العروة ١٨ / المسألة ٢٠١٩ ]