المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٤
وجوب رفعها إذا توقف صدق السجود على الأرض أو نحوها عليه وأمّا إذا لصق بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس به .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المقام . وكيف كان ، فقد وقع الكلام في وجوب إزالة الطين ، أو رفع التربة اللاّصقة بالجبهة في السجدة الاُولى وعدمه . وربما يعلّل الوجوب بعدم صدق تعدّد الوضع المتوقف عليه صدق السجدتين لولا الرفع ، إذ بدونه فهو ابقاء للسجدة الاُولى لا إحداث للاُخرى ، فلا يتحقّق معه التعدّد المأمور به ، بل المجموع سجود واحد مستمر .
وفيه : ما لا يخفى ، بداهة أنّ الوضع الّذي يتقوّم به مفهوم السجود لا يكفي في صدقه مجرد اللصوق والاتِّصال ، بل لا بدّ من الاعتماد والاستناد ، فلا وضع من غير اعتماد ، كما لا سجود . فحقيقة السجود عبارة عن إيجاد تلك الهيئة عن وضع واعتماد ، وعليه فبعد رفع الرأس عن السجدة الاُولى قد زالت تلك الهيئة وانعدم الوضع إذ لا اعتماد وقتئذ ، وإن كانت الجبهة بعدُ ملاصقة للتربة، فلا يطلق عليه الساجد في هذا الحال بالضرورة ، وبعد تكرّر الهيئة فقد تحقّق وضع واعتماد جديد بعد أن لم يكن لتخلّل العدم بينهما ، فهو إحداث سجدة اُخرى لا إبقاء لما كان بالوجدان ، فتتحقّق معه السجدتان ويصدق التعدّد بلا ارتيـاب وإلاّ فهل ترى جواز وضع الجبهة كذلك على الأرض مرّة أو مرّات عامداً لشكر ونحوه لا نظن أن يلتزم به الفقيه ، للزوم زيادة السجدة بلا إشكال . فهذا التقرير ساقط قطعا .
والأولى في تعليل الوجوب أن يقال : إنّ السجود بمفهومه اللغوي وإن كان حادثاً في المقـام من دون الرفع أيضاً فانّه لغة عـبارة عن وضع الجـبهة على الأرض سـواء أكان ذلك مباشرة وبلا واسـطة أم معها ، كما سبق في صدر