المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٦
هذا ، ويشهد لما ذكرناه من وجوب الرفع صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته أيمسح الرجل جبهته في الصلاة إذا لصق بها تراب ؟ فقال : نعم ، قد كان أبو جعفر (عليه السلام) يمسح جبهته في الصلاة إذا لصق بها التراب" [١] .
فانّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الوجوب دون الجواز ، وذلك لأنّ المنقدح في ذهن السائل لو كان احتمال مانعية المسح في الصلاة بتخيّل أ نّه فعل كثير فكان مقصوده السؤال عن الجواز وعدمه لكان حقّ العبارة أن يقول هكذا : "يمسح الرجل ... " إلخ بصيغة الجملة الخبرية كي يكون السؤال عن أنّ هذا المسح المفروض وقوعه هل هو قادح أم لا ، ومثله يجاب عنه بـ (لا بأس) كما وقع نظـيره في الروايات كثـيراً ، لكن الرواية ليست كذلك ، بل هي بصـيغة الاستفهام فقال "أيمسح الرجل" ، إلخ الظاهر في السؤال عن الوظيفة الفعلية وأ نّه هل يلزم عليه أن يمسح حينما يجد التراب لاصقاً بجبهته أم لا ، ومثله لا يجاب عنه بـ (لا بأس) كما في الأوّل بل بـ (نعم) أو (لا) . فقوله (عليه السلام) : "نعم"، ولا سيّما مع التعبير بصيغة الاستفهام يعطي قوّة الظهور في أنّ المسؤول عنه هو الوجوب ، وقد أمضاه (عليه السلام) بقوله "نعم" فكأ نّه (عليه السلام) قال ابتداءً "يمسح الرجل..." إلخ الّذي لا شك في ظهوره في الوجوب، فدلالة الصحيحة على ما ذكرناه تامّة لا خدشة فيها .
ومن جميع ما ذكرناه يظهر أنّ وجوب رفع التربة اللاّصقة هو الأقوى وإن جعلناه أحوط في مبحث المكان[٢] ، وجعله الماتن كذلك في المقام . نعم ، إذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٧٣ / أبواب السجود ب ١٨ ح ١ .
[٢] في المسألة الرابعة والعشرين من "فصل مسجد الجبهة من مكان المصلِّي" [ شرح العروة ١٣ : ١٧٣ ]