المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨١
الفقهاء ، نظراً إلى الاخلال بالجلوس المعتبر فيما بين السجدتين وكذا عند التشهّد قطعاً .
وفيه : أنّ مجرّد الموافقة مع العامّة لا يقتضي الحمل على التقيّة ما لم يكن ثمة معارض . ومع ما ذكرناه من الجمع الدلالي لا معارضة في البين . على أ نّه كيف يمكن القول بأنّ المقعي ليس بجالس حقيقة مع أ نّه من كيفيّات الجلوس ، وليس مفهوماً آخر مقابلاً له كالقيام والانحناء والاستلقاء والاضطجاع ونحوها ، فلا بدّ من حمل ما ورد في الرواية على معنى آخر سنبيِّنه إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : ما استنتجه صاحب الحدائق من القول بعدم جواز الاقعاء في الصلاة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء ـ والظاهر أ نّه متفرِّد بهذا القول ـ لا يمكن المساعدة عليه ، ولا على ما ذكره من كيفية الجمع ، بل مقتضى الصناعة هو ما ذكرناه من كراهة الاقعاء بكلا قسميه ، فان إطلاق موثقة أبي بصير كما يشمل الاقعاء اللغوي كذلك يشمل الاقعاء الفقهائي ولا موجب لتخصيصه بالقسم الأوّل ، فانّ القسم الثاني أيضاً كان متعارفاً عند العامّة ، كما أنّ صحيح الحلبي المؤيّد برواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : "لا بأس بالاقعاء فيما بين السجدتين" [١] وغيرها يعمّ كلا القسـمين ولا وجه لتخصيصه بالاقعاء الفقهائي ونتيجة الجمع العرفي بينهما هو كراهة كلا القسمين من الاقعاء .
ويدلّنا أيضاً على كراهة الاقعاء الفقهائي بل واللغوي : ذيل صحيحة زرارة : " ... وإيّاك والقعود على قدميك فتتأذّى بذلك ، ولا تكون قاعداً على الأرض فيكون إنّما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهّد والدُّعاء" [٢] فانّها متضمِّنة لواقع الاقعاء وإن لم يعبّر عنه فيها بلفظه ، واستفادة الكراهة من جهة التعليل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٤٩ / أبواب السجود ب ٦ ح ٧ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٦١ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ٣