المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٣
ـ مع أنّ المأتي به حينئذ سجود التلاوة دون الصلاة ـ من أنّ السجود ويلحقه الركوع بالأولوية يمتاز عن غيره بعدم اعتبار قصد الجزئية في اتِّصافه بعنوان الزيادة ، فتشمله أدلّة الزيادة القادحة من غير انتظار للرفع والوضع ثانياً ، فان هذا العنوان صادق من الآن ومنطبق على الوضع الأوّل ـ المتحقِّق معه السجود العرفي على الفرض ـ من حين تحقّقه ولا يناط بتكرّره . وأمّا الجر تحقيقاً للسجود المأمور به فلا يكاد ينفع ، لاعتبار الاحداث في الوضع على ما دون اللبنة المتقوّم به السجود المزبور كما يفصح عنه قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان "إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلابأس"[١] فاعتبرت المساواة في موضع الجبهة أي محل وضعها ، فلا بدّ أن يكون الوضع حادثاً في المكان المساوي ، ومن الواضح أنّ هذا العنوان لا يتيسّر بالجر فانّه إبقاء للوضع السابق لا إحداث للوضع على ما دون اللبنة ابتداءً ، اللاّزم رعايته بمقتضى الصحيحة ، وهي وإن دلّت على اعتبار الحدوث في موضع البدن أيضاً بمقتضى وحدة السياق فلا ينفع الجر فيه ، كما لم ينفع في موضع الجبهة ، لكن ثبت الاكتفاء فيه من الخارج بالقطع والاجماع وهو الفارق بين الموضعين . فلا مناص في المقام من الحكم بالبطلان الّذي هو مطابق للقاعدة .
فما في بعض الكلمات من الحكم بالصحّة مع الجر وأ نّه المطابق للقاعدة مستشهداً عليه بصحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة : "إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض" ،
فيه : ما لا يخفى ، فانّ القاعدة قد عرفت حالها . وأمّا الصحيحة فليست ممّا نحن فيه ، لانصرافها عن صورة العمد ، كما يكشف عنه قوله (عليه السلام) : "فلا ترفعها" ، فانّ النهي عن الرفع إنّما يتّجه مع وجود المقتضي له ، كما لو أراد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٦ : ٣٥٨ / أبواب السجود ب ١١ ح ١