المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٠
وعن صاحب المدارك [١] المناقشة في اسـتحباب ما عدا المواضع الأربعة لعدم وقوفه على نص يعتد به .
واعترض عليه في الحـدائق[٢] بأنّ النص الصحيح موجود حتّى بناءً على اصطلاحه، وهو ما رواه محمّد بن إدريس في مستطرفات السرائر نقلاً من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن العلاء عن محمّد بن مسلم " ... وكان علي بن الحسـين (عليه السلام) يعجبه أن يسجد في كل سورة فيها سجدة"[٣] ، لأنّ البزنطي صاحب الكتاب رواه عن العلاء عن محمّد بن مسلم ، والثلاثة ثقات بالاتِّفاق . على أ نّه (قدس سره) في غير موضع من كتابه يعمل بالخبر الضعيف في باب السنن ، فلا معنى لردّه هنا بضعف السند بعد وجود الخبر كرواية جابر المتقدِّمة . ثمّ اعتذر عنه بأنّ نظره في الفحص مقصور على الكتب الأربعـة كما هي عادته ولم يراجع غيرها ، وهذه الأخبار خارجة عنها .
أقول : الظاهر صحّة ما أفاده صاحب المدارك (قدس سره) في المقام ، فانّه لم ينكر وجود النص بقول مطلق كي يعتذر عنه بقصر النظر على الكتب الأربعة بل قيّده بنص يعتد به وهو مفقود كما أفاده (قدس سره) ، وما ذكره صاحب الحدائق من رواية محمّد بن مسلم فهي ليست من النص الصحيح ، فانّ رجال السـند وإن كان كلّهم ثقات كما ذكره إلاّ أنّ طريق ابن إدريس إلى كتاب البزنطي مجهول لدينا مع الفصل الطويل بينهما ، فانّ البزنطي من أصحاب الجواد (عليه السلام) والحلِّي من رجال القرن السادس فبينهما وسـائط ، وحيث إنّها مجهولة ، فالرواية محـكومة بالارسـال لا محالة فتسقط عن الاسـتدلال ، فهي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٣ : ٤١٩ .
[٢] الحدائق ٨ : ٣٣١ .
[٣] الوسائل ٦ : ٢٤٤ / أبواب قراءة القرآن ب٤٤ ح٢ ، السرائر ٣ (المستطرفات): ٥٥٨